العدد الرابع - ربيع 2008م

   
 

دراسات
 

شفرة الفواعل في «الرهينة»(لقراءة المقال بصيغة أكروبات)

 طه حسين الحضرمي
 

تتعدد وظائف الشخصيات وأنماطها في العمل السردي. وقد عُني نقاد السرد بهذا الأمر، فخلصوا إلى وجود شخصيات رئيسة وأخرى ثانوية، وإلى وجود شخصيات خالية من الاعتبار. ورأوا أن هذه الشخصيات منها النامية المتطورة، ومنها النمطية الثابتة. وقد اصطنع الروائي الإنجليزي إ. م. فورستر مصطلحي: "الشخصية المسطحة" و"الشخصية المستديرة"(2). فالمستديرة هي التي تشكّل عالماً معقداً، وكثيراً ما تتصف بالتناقض؛ في حين أن الشخصية المسطحة في أدق أشكالها تدور حول فكرة أو صفة، وهي حقيقة يمكن التعبير عنها بجملة واحدة(3). وهذان المصطلحان قريبان من المصطلحين التقليديين: "النامية المتطورة"، و"النمطية الثابتة"

            والشخصيات في رواية "الرهينة"، منها الرئيسة، ومنها الثانوية، ومنها الهامشية. فالشخصيات الرئيسة منها النامية المتطورة (المستديرة)، ومنها النمطية الثابتة (المسطحة)؛ وهي على النحو الآتي:

أولاً: الرهينة (لا اسم له). وقد كان الراوي حريصاً على إخفاء هذا الاسم في غير موضع بطرائق غير مقنعة فنياً. فعندما سألته الشريفة حفصة عن اسمه قال: "لم أجبها، فأسعفني صاحبي بلباقة: الدويدار"(4). وفي موقف آخر تسأله عن اسمه فيقول: "عرفتِ ذلك البارحة"(5). وفي حديث النائب معه يصنع الأمرَ نفسَه: «سألني عن اسمي وعن اسم والدي ومن أي منطقة أكون. تكرّم صاحبي بالإجابة بأدب واتزان»(6). ولم يجد الباحث لهذا الأمر ما يسوّغه إلا بتحليلات خارج-نصية. فالدكتور محمد عبد المطلب يجد لهذا الأمر مسوّغين:

 «الأول أن النص لم يرَ ضرورةً في ذكر الاسم، اكتفاءً بذكر اسم المؤلف على الغلاف الخارجي، بوصف الراوي والمؤلف شخصاً واحداً له وظيفتان. فصاحب الوظيفة الأولى على الغلاف مهمته إنتاج الأقوال، وصاحب الوظيفة الأخرى في الداخل مهمته إنتاج الأفعال.

 الثاني أن غيبة الاسم العَلَم، تعني -بالضرورة- أن الرهينة قد أصبح العَلَم الذي يمكن أن يلتصق بكل الصبية من أبناء المناضلين الثائرين في اليمن»(7). ويميل الباحث إلى المسوّغ الثاني، إشعاراً من الناصّ بعمومية هذه الشخصية. ونستطيع أن نعمّم هذا المسوّغ على بقية الشخصيات التي لم تُسمَّ، وهي معظم شخصيات الرواية.

ثانياً: الدويدار، وقد نُودي باسم "عبادي" في موضعين(8)، غير أنه غلب عليه اللقب "الدويدار" مع الصفة أحياناً (الحالي). والدويدار هو صبي حاضر البديهة يستخدمه الأمراء والحكام في قصورهم.

ثالثاً: الشريفة حفصة، وهي الشخصية الوحيدة التي صرّح الراوي باسمها. وقد وقف البردّوني أمام تسمية "الشريفة حفصة"، فرأى أنها تخالف الواقع الذي دارت أحداث الرواية في أوانه. فقال متسائلاً: «لماذا سماها "حفصة" ولم يختر لها اسم فاطمة أو زينب؟ إن اختيار "حفصة" يشي عن قلة اختبار الروائي بثقافة البيت الذي منه حفصة... من المعروف أن البيوت الإمامية في تلك الفترة وما قبلها كانت تجتنب اسم "حفصة"، لأنه يذكّر بحفصة بنت عمر بن الخطاب، الذي يراه الشيعة متواطئاً مع الصدّيق على علي، لهذا ندَرَ اسم "حفصة" واسم "عمر" في بيوت الشيعة في فترة الرواية وما سبقها من فترات»(9). فالكلام السابق مقنع ومسوّغ تسويغاً تاريخياً ومعرفياً وعقلياً. بيد أنه ليس ذا شأن في نقد السرديات الحديثة؛ فنحن أمام عمل روائي متخيّل لا صلة له بواقع المؤلف أو زمن أحداث الرواية، فللمؤلف مطلق الحرية في تسمية شخصيات روايته، وليس أمام النقد إلاّ التأويل وفقاً لمنطوق النص. والخروج من المأزق الذي أشار إليه البردّوني ينبثق من آليات العمل نفسه. فالشريفة حفصة تتكون تسميتها من لقب واسم، فاللقب يشير إلى انتمائها الواقعي للبيت الإمامي، المتمثل في المنظومة الأولى. أما التسمية (حفصة) فتنتمي إلى المنظومة التي ينتمي إليها الراوي (الرهينة)، في إشارة ذكية من الروائيّ إلى انتماء الرهينة إلى المناطق الشافعية السنية.

أما الشخصيات الثانوية فهي: النائب، الشاعر، والبورزان. وقد اكتفى الراوي بذكرها من خلال وظائفها، فغدت كالأعلام.

أما الشخصيات الهامشية، التي لا تشكّل انحرافاً في خط سير الأحداث، فهي: الطبشي، ابن النائب، وزهراء (أخت النائب العانس).

وقد ذهب بعض النقاد(10) إلى رمزية بعض شخصيات "الرهينة"، وهو مذهبٌ مُغْرٍ، ولاسيما أن هناك إشاراتٍ وإيحاءاتٍ تُعين على جلاء هذا المذهب. «فصراحة المعالجة الفنية لا تعني انزواء أو تلاشي البعد الرمزي، فلا يزال هناك جوانب كثيرة تتعدد إلى ما لانهاية. فانعدام الباعث الشكلي لا ينفي خاصية من خواص الأدب، ومن ثَمَّ فهناك دائماً بُعدٌ غائم يشير إليه الرمز ويتولّى تقديمه»(11).

وسيتناول الباحث بالتحليل أبرز الشخصيات الفاعلة في "الرهينة"، ورصد علاقاتها من خلال دورانها حول المحور الرئيس (الشريفة حفصة).

1- الرهينة. هو في ظاهر النص الشخصية الرئيسة، غير أنه لا يحمل أية علامات بارزة، فالقارئ لا يعرف شيئاً عن اسمه ولا عن عمره. وهي شخصية أقرب ما تكون في بنائها إلى الشخصية المسطحة أو النمطية الثابتة. ويسوّغ الدكتور شكري الماضي هذا الثبات بقوله: «فكيف يتاح للشخصية أن تنمو وتتطور بحيث تبدو مدوّرةً، في بيئة يتم فيها قتل المشاعر الإنسانية البريئة؟»(12)، وإن كان الباحث لا يميل كثيراً إلى هذا التسويغ؛ لأن اللحظات المأزومة تخلق شخصيات معقدةَ البناء، لها في التاريخ السردي وجود مميَّز، مثل كوازيمودو في "أحدب نوتردام"، وديفيد كوبرفيلد في الرواية الموسومة باسمه، وسعيد مهران في "اللص والكلاب"، وما شابهها في الأعمال السردية العملاقة.

2- الشريفة حفصة. هي الشخصية المبهرة في هذه الرواية. وقد اعتنى بها السارد عنايةً بالغةً، بأن أعطاها مساحةً واسعةً في الذهن، فكان حضورُها طاغياً، فقدّم لها قبل ظهورها على مسرح الأحداث بمقدّمة شائقة على لسان الدويدار: «تلك الدار المبنية بالآجرّ مخصصة لأخت النائب المدلّلة المطلّقة، وهي جميلة؛ لأنها من أم أخرى، تركت لها والدتها ثروةً أكبر من ثروة والد النائب. اسمها حفصة، الشريفة حفصة. استطاعت بثباتها أن ترغم ابن عمها على أن يطلقها، وحدثت أزمة كبيرة تدخَّل فيها مولانا ولي العهد لصالحها»(13). وهي شخصية، وفقاً لمنطوق النص، تجمع بين القسوة واللين، وبين الجمال والدهاء. وقد استعاض السارد في رسم ملامحها عن السرد بالحوار؛ تخلصاً من قيود السرد الذاتي. فبالحوار استطاع السارد أن يشكّل هذه الشخصية المحورية في صورة جليّة. وحوادث الرواية تُغري بالذهاب إلى رمزية هذه الشخصية، كما ذهب إلى ذلك شكري الماضي(14). فهي تسكن في دار مستقلة عن قصر النائب، بيد أنها تابعة له في الانتماء؛ فهي أشبه بحال اليمن إبّان الحكم الإمامي. وهذا يفسّر تعلّق الرهينة بها طوال الرواية. وهي مدللة ومطلقة وجميلة ولها «جاذبية تشدّ أي مخلوق نحوها ليقع في حبها ويهيم في هواها، ويموت أيضاً»(15). والعلاقة بينها والرهينة علاقة جدلية؛ فالرهينة أميل ما يكون إلى إرهاصات الثورة اليمنية، المتمثلة في الأحرار اليمنيين الذين ينتمي إليهم والده، فالدويدار يقول له مبيناً حال والده مع الإمامة: «أبوك الهارب يلهب الدنيا بلسانه على الإمام في الجرائد في عدن»(16). فالحوار الآتي يلقي بعض الضوء على هذه العلاقة:

 "- فخور أنك رهينة؟

 - و ما زلت رهينة.

 - رهينة مَن؟

لم أجب، مسّني إحساس من كرامة بعدم الخضوع، شعرت أنها كانت تتوقع أن أجيب بأنني رهينتها»(17). لهذا تصرّح في موقع آخر بما كانت ترجوه: «أحسنتَ يا رهينتي الحالي»(18). فجدلية الحكام والشعب تبدو جلية في الحوار السابق. وقبيل ختام الرواية يغدو الرمز أكثر شفافية. « قالت وقد مضى الوقت إلى الظلام الدامس، وهي تهزّ كتفيّ تريد أن أواجهها وجهاً لوجه، وبصوت جادّ وحازم:

- خذني معك!

- إلى أين؟

- إلى الجحيم!

- أي جحيم؟

- الذي ستذهب إليه.

ارتعت لقولها. كانت جادّة وحازمة، بصوتها المبحوح المحبّب إلى قلبي. قلت بتروٍّ وبعقل:

- سيدتي...!

            وقاطعتني بنرفزة:

- لا تخاطبني هكذا!

- عزيزتي...!

- كن رجلاً وحدِّدْ موقفك!

- أيَّ موقف تريدين مني تحديده؟

- هل تحبني؟

- نعم.

- هل تؤمن أو تثق بأنني أحبك؟

- ربما! يخامرني شك في ذلك.

- قلت لك كُنْ رجلاً»(19). وها هنا يلجأ السارد إلى حيلة فنية، وذلك حين يقول الرهينة للشريفة مشيراً إلى علاقتها بالشاعر: «أعرف مَن تحبين وما هو طموحك»(20). وفي هذا إشارة إلى الحوار الذي دار بين الدويدار والرهينة حول علاقة الشاعر بها:

 «- وهل يحبها؟

 - لا يحب إلاّ نفسه.

 - وهي؟

 - تحلم ولا تحب.

 - لم أفهم!

 - تحلم بالشهرة وتحب التحدي»(21). فالوطن يحلم بمن يرتفع به عن الحضيض، ولا يحب كلَّ أفّاق منافق انتهازي. لهذا يقول الرهينة عن الشاعر: «أريد أن أعرف ماذا يقول لها من دجل ونفاق وابتزاز لعواطفها»(22). ويتجلّى هذا الرمز أكثر في كلام البورزان مخاطباً الرهينة: «مسكين يا صديقي الرهينة! فإما أن تموت بحبها أو ترحل به خارجاً»(23). ويعقد الراوي مقارنة طريفة بين الشريفة حفصة وبغلة النائب الصغيرة القوية المسماة "الزعفرانة"، التي ركلت بحافرها رأس الطبشي فهشّمته لأنه تحرّش بها. يقول الرهينة: «تأملتها، أعني الزعفرانة، نافرة، ومغرية فعلاً رغم ذلك، كأنها الشريفة حفصة»(24). فالجامع بينهما الإغراء والنفور والإباء، وهكذا هو الوطن في أبهى تجلياته.

3- الدويدار. وهذه الشخصية غنية من الداخل، «حية في بنائها وتطور مسلكها وتنوع حالاتها النفسية وتلون طبائعها»(25). وهو ذو خبرة عالية بقصر النائب (السلطة). وقد منحته خبرته هذه وعياً ببعض خفايا القصر (الحكم). وهو ذو وضع مأساوي جرّاء اتصاله بهذه السلطة، فقد استنـزفت طاقاته حتى هوى إلى الانحدار نحو القبر. وربما كانت هذه الشخصية المعادل الموضوعي لفشل حركة 1948.

4- الشاعر. هو من الخارج ناعم الملمس ووسيم، «له شكل مهيب، ذو سمرة مليحة وقوام ممتلئ برشاقة، وصوت جهوري وضحكات مجلجلة مغرية»(26). غير أنه من الداخل منافق أفّاق انتهازي وشاذ(27)، «يتقن دور شاعر السلطة والذي لا يعنيه الواقع المجتمعي بشيء، لأنه الصوت المتماهي في صوت السلطة، والذي لا يتجلّى فعله إلاّ عبر منظومة القصور، وعلاقاته بحريم السلطة، وهو من باب ذوبانه في بوتقة خطابها. وهو، بالنسبة إلى البطل الرهينة، مسلوب الرجولة، ولا يليق بالشريفة حفصة أن تفضله عليه»(28). وقد أدرك الرهينة طبيعة هذه العلاقة الهشّة بين الشريفة والشاعر، فطلب منها أن تعفيَه من حمل الرسائل إليه؛ لأنه (أي الشاعر) مشغول عنها بغيرها.

5- النائب. لقد أضفى الراوي على هذه الشخصية شيئاً كثيراً من التشويه، انطلاقاً من أيديولوجيته. فهو موصوف في غير موضع وصفاً كاريكاتورياً، مما يزيده نفوراً. «كان متكئاً، بكرشه المنفوخ وبعينيه الجاحظتين وشفتيه المتدليتين كأن ورماً خبيثاً أصابهما، وقد مدّ رجليه القصيرتين»(29). وهو اتجاه واضح في رفض السلطة وأنها بلغت من الفساد (التشويه الخَلْقي) مبلغاً كبيراً.

من خلال الاستعراض السابق لأبرز الشخصيات في "الرهينة" يتضح سطوع شخصية الشريفة ومحوريتها وتطورها ونماؤها. وقد لجأ الباحث إلى الحديث عن رمزية هذه الشخصيات (على الرغم من مخالفة ذلك للمنهج الذي يتكئ عليه في تحليل شخصيات هذه الرواية)، ليكون معيناً إلى حدٍّ ما في رصد العلاقات القائمة بين هذه الشخصيات من خلال شيفرة الفواعل أو النموذج العاملي الذي طوّره غريماس وتودوروف. وهذا النموذج له وظيفة حيوية في التحليل الأدبي(30). لذلك سيتخذ الباحث هذا النموذج مُركباً منهجياً لتحليل شخصيات "الرهينة" وبيان العلاقات فيما بينها، على النحو الآتي:

المرسِل: المناضلون والثائرون ضد الحكم الإمامي، متمثلين في والد الرهينة، وحركة الأحرار اليمنيين.

المرسَل إليه: أبناء الشعب اليمني.

الذات: الرهينة.

الموضوع: الحرية.

المساعد: الدويدار والشريفة.

المعارض: النائب، والشاعر.

ونظراً لأهمية موضوع النموذج (الحرية) يرى الباحث ضرورة تحديد طبيعة علاقته، بوصفه عنصراً فاعلاً في بنية العوامل الروائية، بنظام التشفير الكلي للعمل، فهو يمثّل المحرك الأساس للشخصيات من عتبة الرواية (الرهينة)(31) إلى الخاتمة. فعتبة النص تتشكّل من دالٍّ واحد هو الرهينة. وهو يعتمد الغياب الصياغي لبعض مكوناته. وهذا الغياب يقتضي تقديراً تركيبياً يتسق مع النظام العام للجملة العربية. والتقدير الذي يرتئيه الباحث هو جملة "يهرب" التي تشكّل خبراً للمبتدأ (الرهينة). وهو تقدير يستقيم مع أحداث الرواية. فالرهينة يتوق إلى الحرية والانفتاح على العالَم. وهذه الشيفرة وحقولها الدلالية تتكرر في عموم الرواية: «أريد أن أشمّ الهواء النقي، أن أشعر بأنني حرّ»(32)، «السجين المقيد مرتاح أكثر ممن هم طلقاء بلا قيود في هذه المدينة، بل ربما في البلاد كلها»(33). يقول الرهينة محاوراً الدويدار بعد أن قال له أنه حر: «لم أعد حراً منذ عرفت قلعة الرهائن، وقصر مولاك النائب، ودار الشريفة حفصة»(34). وفي خاتمة الرواية ينطلق الرهينة هارباً، «وتلقفتني ظلمات الجبال المطلّة على الوادي الموحش المنحدر إلى المستقبل المجهول، وأنا أتوقع صوتها أو حجراً مقذوفاً منها سيقع على ظهري، لكنني كنت قد قطعت مسافةً كافيةً في طريق جديد مؤدٍّ إلى المستقبل»(35). وهكذا كانت العتبة الأساس والخاتمة بمنزلة حلقتي البطان اللتين ربطتا هذه الرواية بسياج متين متمثل في الهروب من الظلم.

من خلال النموذج العاملي السابق يستطيع الباحث رصد العلاقات القائمة بين أهم شخصيات الرواية (الشريفة حفصة والرهينة والشاعر)، جاعلاً الشريفةَ حفصةَ المحورَ الرئيسَ الذي تدور حوله هذه العلاقات، على النحو الآتي:

1- الشريفة حفصة (تحب) الشاعر.

ها هنا حافز الرغبة في شكله الأبرز (الحب). وهو حافز إيجابي نشط، يقابله حافز سكوني، وهو حافز الاستقبال عند الشاعر، المتمثل في اللامبالاة.

2- الرهينة (يحب) الشريفة حفصة.

وها هنا حافز إيجابي، يقابله حافز سكوني عند الشريفة، المتمثل في عدم الاستجابة للرهينة.

3- الرهينة (يكره) الشاعر.

وها هنا حافز سلبي في شكله الأبرز (الكراهية). وهو حافز نشط، يقابله حافز سكوني، هو حافز الاستقبال عند الشاعر. وهنا يبرز حافز (الإعاقة)، فالرهينة يرفض أن يكون قناة اتصال بين الشريفة والشاعر، فيحاول أن يقتل إحساس حبِّ الشاعر في وجدان الشريفة، التي تظلّ على أمل أن يلتفت الشاعر إليها بكلِّه، غير أنها تفقد الأمل، مما يدفعها إلى تمزيق آخر رسائله فترميها من النافذة، فتنقطع صلتها به، وهنا تتخلّق علاقتان:

1- الشريفة (تكره) الشاعر.

نجد هنا حافزاً سلبياً في أبرز صوره (الكراهية)، يقابله حافز سكوني عند الشاعر، متمثلاً في اللامبالاة.

2- الشريفة (تحب) الرهينة.

وهذا حافز إيجابي، يقابله حافز سكوني عند الرهينة، وهو الاستقبال. وتتجلّى هذه العلاقة في خاتمة الرواية حين تعلن الشريفة حبها للرهينة.

ونخلص من هذا إلى أن شخصية الشريفة حفصة وقضية الحرية تشكّلان أهمّ مرتكزات البنية السردية الكامنة. فثنائية «الاستعباد والحرية» تلقي الضوء على العلاقات التي تتحكم في الشخصيات. فالرهينة مقيدٌ واقعاً بقيود الحكم الأمامي، ومقيدٌ عاطفياً بحبال الشريفة حفصة؛ لذلك يسعى إلى الهروب من القيد الأول، كما يسعى إلى الذوبان في حبائل الشريفة.

 

الهـــوامـــــــش:

(1) زيد مطيع دماج. "الرهينة". دار الآداب - بيروت. ط1 - يناير 1984.

(2) إ. م. فورستر: "أركان القصة". ترجمة: كمال عباد جاد. مكتبة الأسرة - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة. 2001. ص 94.

(3) إ. م. فورستر. المرجع نفسه.

(4) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص24.

(5) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص36.

(6) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص28.

(7) محمد عبد المطلب. "بلاغة السرد". الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة. كتابات نقدية (114). 2001. ص 55، 56.

(8) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص15، 55.

(9) "الثقافة والثورة في اليمن". دار الفكر - دمشق. ط4 - 1998. ص223.

(10) شكري عزيز الماضي. "أضواء على رواية الرهينة"- "اليمن الجديد" (28-34)- صنعاء- العدد الثالث - مايو 1985.

(11) سليمان الشطي. "الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ". المطبعة العصرية - الكويت. ط 1- 1976. ص10.

(12) شكري عزيز الماضي. المرجع نفسه. ص31.

(13) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص10، 11.

(14) شكري عزيز الماضي. المرجع نفسه. ص32.

(15) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص22.

(16) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص39.

(17) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص57.

(18) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص68.

(19) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص150-151.

(20) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه.

(21) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص 46.

(22) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص61.

(23) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص124.

(24) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص75.

(25) عبود سلام. "الرهينة من القصة القصيرة إلى الرواية". مجلة "الحكمة" -عدن - العدد (137)- أبريل 1987. ص26.

(26) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص67.

(27) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص69.

(28) أحمد حسن الزارعي. "الأبعاد السوسيولوجية والإبداعية في رواية الرهينة". مجلة "الثقافة" - صنعاء. ص112.

(29) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص27.

(30 ) صلاح فضل. "شفرات النص: بحوث سيمولوجية في شعرية القص والقصيد". دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع -

القاهرة/ باريس. ط1 - 1990. ص166.

(31) فالناتج الدلالي لهذا العنوان له صلة وثيقة بجو الرواية. فالحبس والأمكنة المغلقة والقيود والأسوار علاماتٌ مبثوثة في النص. غير أن مآل ذلك هو الخروج إلى الفضاء واستنشاق هواء الحرية.

(32) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص40.

(33) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص47.

(34) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص116.

(35) زيد مطيع دماج. المرجع نفسه. ص152.