العدد التاسع - شتاء 2009م

   
 

نصوص 

يبابات مسنَّنة (لقراءة المقال بصيغة أكروبات)

عبدالناصر مجلي 
شاعر وروائي من اليمن

نصال محمّاة ومسبوكة من تعثره المعمول في مكائد السعي

  

كلُّ المنافذِ مغلقةٌ في صيفِ وجهه الطويل.

 

والبحار صحارى ذئبية من ملح ونار.

 

الاسمنت معجون حديد دائخ، وقطر نحاس مغليٌ وعوّاء يسد نوافذ التوسل المرجأة إذ يغازلها

 

مفتون الترجي بلا سفهٍ، فضاقت المضارب العمياء في صدور الجمال وكرائم النوق.

 

رفع رأسه مفتخر الشدّ والمدّ في أفاعي الأقصى من أقاصي الجهات، مغلوباً، ولم يكن هو بارتجاف الترقب المعلوط تصاوير ومسامير ظن، وأطلق صقور اليأس مشقّرة بمووايل رعد قاهرة وصخّابة من سُم التفافاته المورقة في خراب الأمكنة وتهتك الآباد, ثم إنه أدار بصره الزائغ التصبر لا يلوي ولا يَسأل في عتمة الأمكنة الموبوءة، أماكن تمكِّن صغير خباياها قصيرة السطع بمناف مُسنّنة التخرصات الوحش وبعر المطايا المرهقات وحبال مسد، فتخطفته طيور جوارح الشماتات لا حول بيده يكفيه تسبّع النمل، ولا زهرة منسية تمسح غبار قلبه المغتاب.

 

كان عنيداً،

 

مثل أغنية جبلية مُحجّلة الشعاب والبوارق،

 

هذبتها سيول صخر أعراب فتوات شهباء ومصقول مسك وزعفران في يمناه هديل جمر لا ينطفئ ومشموم أراك مُعشّق ونبات وصوته: يااااااا، صوته الأسمر النايات والإرفاع.

 

غم حُزن فراشاته السماء والأرضين السبع الكاذي وخرافة القمح ثقيل سحب كواعب منزوعة الجفاف وتضبّع الفلوات.

 

كان فزّاعاً في سغب اليبابات السود ببياض خبز كفيه الوفير المُزن والياقوت لم يزل شاهراً سيوف دمه على قصاص الرقاب.

 

لا يبكي إن بكى أو تدركه صدفة استراحة عابرة.

 

تحاصره فجاج الحرمل بسوء شظايا جذور كلبية الزفير الأدرم القطع والنباح وكذلك خنافس الأشواك الرمداء وأسيد تفاكير بائرة المنج وسدرة الحماط.

 

كان ماءً و»قوقح» منثور بطعم تمر الرمادات لم يزل

 

ومُشكّل عنفوانات بائدة الأوتار وهجعة ترنم مديد وممدود

 

تسطع مغناجة الشدف شموس ترقبه اللماحة النجم والمنشور

 

شاهقة التساؤل الأبلج ومؤكد ذكر وقيامات جلنار.

 

هو معدوم إحباط مُسمى وقاهر ندامات.

 

هو ما لم يرد ذكره في خافي الحكايا الطوال ومبتسر القول

 

وآثار ظله ثيران هيل محوّج ومعمول

 

ولبان رياحين أفئدة حرى وبخور أوراد.

 

هو فاصلة رقيم اللغات الباذخة البرقوق ولمعة العاج

 

أو كلمات مقدسة النُذر في كتب الكواكب وليال مسوّمة الأواخر وذهب مكاحل أو صلصال مشيئات مؤصلة التدوين فالق الإيجاز

 

أو اتكاءة ولي مشبوه اللؤلؤ على جدران صلوات عسل وبرقوق مآذن أو بهجة لوز مؤثث الشواسع وملوك همس شفيق الشم ولمس المطاعم يرمح رياناً بلحون حصادات غدقة الإكثار وكامل قرنفل وخضاب أو نداوة مواعيد عُشاق كرّار ومناديل غرام سبئي وغابات حنين أو ممالك لبن مرقوم فوّارة المعدن بلا مسٍّ مسبوق ومخدوش نادتها مساغب عجاف

 

وأشفار جوع صرّاخ وضنك عوزٍ وإملاق.

 

هو الواحد المكسور في توحش عيون المها الضاريات التمنع ومقطّر العناد.

 

هو المسكوب زلال الروح دفّاقاً على زهرة الوجد وما أخفقته رمانة الشهيق الأول المنذور والمذكور والمباح لسمك الدمع ومحارة السُهاد الآخر المسفوح، فحولة ضراوته ونزو كرّاته على مفازة النحر الثري الكشف وجمر المشتعل من تأوه شفاه ضمأى ومجرة الأرداف وقذفة الصد وحش مياه نفّاع ومزهر النث بحمأة تهاطله الثلجي النار والجمر على خدعة النار ودخان البَردْ الفاتك الهز واللز وربكة الضم والإرعاش.

 

هو السيرة الناقصة باكتمالها المسهب التعدين والأوصاف.

 

وهو المنسي غلاباً والمُتخم اللعن والهجر العنيد سبك نذالة مَنْ لعنوه

 

وسوس الخوف اليانعالأفعالوفاكهة الريب الحامضة الإيقاع.

 

مَنْ له في عناد وقفاته المثمرة المطر وسُكّر الشوق على العتبات

 

إذ لا يواسي حمام وحشته الحمراء سواه

 

أسيان تشع مروج المواسم في أعناب عينيه

 

تدثره شزيرات قيظ حروق ورمال نسيان

 

تعبت جياد الضوء بضبح مواقعه الخضراء ولم يُذكر

 

ونامت عنه عصافير تين مسوّم وأفراخ بيد

 

وحده يدفع عن بحر أمانيه بمشاقر العين والنون

 

وحده عنيداً وجارحاً بسهام السفرجل وضجيج الزيتون

 

ودمن مقاصل وبقايا رماح

 

سلاحه فجر مخاتل الزحف والترتيل وعشّاق

 

وشهقاته إذ يدوي بمجامر الثأر على الأشهاد بها

 

سنونوات مهالك فضية العدو

 

وقصائد برتقال.